البديل الاسلامي : هل هو نظام إقتصادي أو نظام مالي ؟
![]() |
الإقتصاد الواقعي قادر على هدم بيت الرأسمالية الزجاجي
|
لن أتي بجديد عندما أقول أن العالم بأسره اليوم يعيش في ظل نظام رأسمالي، وتونس ليست خارجة عن القاعدة حتى وإن كان حزبا
إسلاميا
اليوم في السلطة. فيتحدث البعض عن إسلام ليبرالي المعروف بإسم إسلام لايت
لدى شباب حزب التحرير. يتدارك البعض الآخر ويقول إنه اقتصاد محافظ و ليس
اقتصاد ليبراليا. فإذا صح الحديث عن إسلام ليبرالي فهل يصح الحديث أيضا عن
إسلام شيوعي ؟ و لما لا نتحدث عن إسلام إشتراكي ؟ و هل هي أنظمة اقتصادية
قائمة الذات أم أنها مجرد سياسات و رؤى مختلفة ؟
في
ظل كل هذه اللخبطة و هذه المفاهيم المتشابكة حاولت أن أبحث عن رأي خاص
أكون مقتنع به. و أن أبني هذا الرأي على أفكار أخصائيين في عالم الإقتصاد
أمريكيين و بريطانيين و فيهم من هم مسلمون. ما أسوقه لكم هي قناعات شخصية
دائما قابلة للتطوروالتغير. و ما وصلت له هو أن هذه المفاهيم مغالطة و
متشابكة أحيانا عمدا و في بعض الأحيان لا تعني ما نفهمه منها. كثيرا ما
نعني مجرد سياسات مختلفة لكن النظام و الأساس هو نفسه يبقى رأسمالي.
بصفة
تكويني كمهندس ثم باحث النظام عندي يكون عندما استطيع القيام برسم بياني
يوضح كيفية العمل والتعامل بين مختلف مكوناته بطريقة علمية و دقيقة. أما
إذا تعلق الأمر بأختيارات وأولويات ومدبادئ وقابلة للتأويل فهي مجرد سياسات تركب على أي نظام نريده مع بعض التعديلات.
فكيف أفرق بين إقتصاد ليبرالي وإقتصاد رأسمالي ؟ في رأيي الليبرالية هي سياسية والرأسمالية هي نظام.
الفكرة
وراء اليبرالية هي قائمة على التحرير المطلق. وعلى الواقع الإقتصادي هي
تعني حرية الملكية وحرية التصرف في الملكية وما نعبرعنه بالملكية الفردية.
السياسة اللبرالية تقوم على تشجيع الملكية الفردية فتكون بذالك الخيارات
لصالح الفئة الغنية و المشغلة (المستثمرين و البنوك) كتسهيلات قضائية و
إدارية و منح مالية.
السبب
وراء هذا الإختيار يمكن تفسيره ببساطة. عندما تقوم السلطة بالدفع إلى
الإمام بالمستثمرين و البنوك فإن هذان الأخيران سيدفعان بدورهما بالطبقة
الشغيلةو بقية المجتمع. في المقابل إذا ما قامت السلطة بنفس الشيء مع
الطبقة العاملة فهذا لن يحرك العجلة اقتصادية القائمة على الاستثمارات.
لنجاح هذه الوصفة السحرية لابد من مناخ من الحرية المطلقة. بدأت بحرية
الملكية و التصرف في الأملاك و إنتهت إلى تحرر من القيم الأخلاقية و
الدينية و بالطبع لصالح المستثمرين و البنوك.
لكن هذا كان بمثابة فتح الباب لخطر داهم وهو خطر يكرس
تغول
هده الطبقة النافذة في جو من الحرية المطلقة فنشأت رؤى اخرى تقوم أكثر على
مفهوم العدالة الإجتماعية مثل الشيوعية والإشتراكية. كل هذا حدث في الغرب
ولا لم يلعب فيه المسلمون أي دور فعال رغم ما عندهم من تشريعات إلى يومنا
هذا. ولم
يقتصر دور النخب حديثا إلا على التقليد الأعمى أو حتى الأحمق.
الرأسمالية
هو أكثر نظام منه سياسة. فالإقتصاد ألقائم على النظام الرأسمالي يتميز
بكونه في حاجة دائمة ومتواصلة إلى إيجاد أو بصفة أدق خلق المزيد من رأس
المال وذلك عن طريق المشاريع والاستثمارات الخاصة أو العامة في شكل ديون.
إذا انقطعت هذه الديون انهار النظام بكامله. لنفهم هذا جيدا علينا فهم
المنضومة البنكية الغربية وبصورة خاصة صيرفت الأجزاء الإحطياطية
(fractional reserve banking [١]).
شخصيا
ما أعيبه عن الحركات الإسلامية والإخوانية خاصة هو ما يأسسونه من أسلمة
البنوك والنظام الرأسمالي. أولا ما تقوم به البنوك الإسلامية من عقد ثنائي
ليس جديد بالمرة بل قام به اليهود في عهد الإمبراطورية الرومانية انذاك كان
الربا ممنوع. ثانيا البنوك الإسلامية تمارس الأجزاء الاحتياطية ولي الكثير
من المآخذ على هذه المنضومة [٢] . وأضن أن كان الإسلام فيه بديل فهو في
هذه المسألة بالذات وهى مسألة مالية ليست إقتصادية. فهل يمكن الحديث عن
نظام مالي ونظام إقتصادي على حد ؟
أن كنا نأمل أن نقدم بديل نابع من تراثنا و عقيدتنا بعد أن سئمنا من أكثر ١٠٠ سنة تبعية
على جميع المستويات و أخطر من ذالك عبودية اقتصادية بأتم معنى الكلمة. فلا
بد لنا أن ننظر إلى البديل الإسلامي على أساس نظام مالي و ليس على أساس
إقتصادي. أما أذا أصر بعضنا على مفهوم الاقتصاد فمن السهل وضع ألحد بين
الاقتصاد الرأسمالي القائم على المديونية والسبيكولشن و اقتصاد واقعي قائم
على الشريعة الإسلامية و فقه المعاملات. فلماذا نواصل في أسلمة البنوك
وأسلمة الرأسمالية ؟.
والله أعلم.
[١] : http://en.wikipedia.org/wiki/Fractional_reserve_banking
[٢] : http://en.wikipedia.org/wiki/Criticism_of_fractional_reserve_banking

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire